يوضح الشوملي: “لقد أنشأنا هذه المنصة، الأرشيف الرقمي لمتحف فلسطين، وهو أرشيف غير قابل للنهب”.

ما بدأ بطرق بسيطة على الأبواب – زيارة العائلات في الضفة الغربية وطلب الإذن لمسح الصور الفوتوغرافية والرسائل والوثائق القديمة – تطور ليصبح واحدًا من أكثر مشاريع الحفظ الرقمي طموحًا في المنطقة.

ويحتوي الأرشيف المفتوح المصدر الآن على أكثر من 500 ألف صورة رقمية، وأوراق هوية، ومذكرات، وخرائط، وأفلام، ورسائل، تم جمع الكثير منها مباشرة من عائلات فلسطينية، وربما لضاعت إلى الأبد.

تتمثل مهمة المتحف الفلسطيني في الحفاظ عليه والوصول إليه: حماية التاريخ الفلسطيني وإتاحته لأولئك الذين لا يستطيعون زيارة فلسطين.

خلف الأرشيف فريق من ثلاثة موظفين بدوام كامل مخصصين فقط للرقمنة والبيانات الوصفية والبحث، بدعم من شبكة أوسع من المتطوعين. بتمويل من تبرعات المغتربين والشراكات مع جامعة كاليفورنيا ومؤسسة جيردا هنكل، يتضمن المشروع فهرسة واسعة النطاق، وترجمات، وتدقيقًا لغويًا. ويستكشف المتحف أيضًا روبوتًا قادرًا على قراءة اللغة العربية العثمانية للمساعدة في معالجة السجلات التاريخية.

يعكس هذا الجهد تحولا أوسع في كيفية استخدام المجتمعات المعرضة للتهديد للتكنولوجيا – ليس فقط للحفاظ على الثقافة، ولكن لبناء أرشيفات مرنة وموزعة يمكنها أن تصمد بعد الحرب والنزوح والدمار المادي.

بالنسبة للشوملي، يسمح الأرشيف للفلسطينيين باستعادة ملكية تاريخهم. “فجأة، تبدأ في الحصول على هذه الشبكة، هذه الشبكة من المعلومات والبيانات، وتسمح لك بإعادة كتابة التاريخ، ولكن من المثير للاهتمام، أنها ليست أرشيفًا للدولة.”

اتخذ المتحف أيضًا خطوات لضمان قدرة الأرشيف على النجاة من الهجمات الرقمية وحتى التدمير المادي. يتم تخزين نسخ متعددة من الأرشيف حول العالم، مما يؤدي إلى إنشاء نظام موزع مصمم لمنع المجموعات من الاختفاء تمامًا.

يقول الشوملي: “لدينا نسخ احتياطية مختلفة، لكننا نتعرض باستمرار لهجمات إلكترونية على الموقع”. “في كل شهر تقريبًا، نتعرض للهجوم، ويتعطل موقع الويب، ونقوم بإعادة تشغيله بناءً على إحدى النسخ الاحتياطية المتوفرة لدينا.”

“لا يمكننا حمايته من الاختراق، ولكن يمكننا حمايته من الاختفاء.”

إن طبيعة الأرشيف الموزعة تعني أن التاريخ الفلسطيني لم يعد موجودًا في مبنى واحد أو على خادم واحد. وحتى لو اختفت نسخة واحدة، تبقى النسخ الأخرى.

إحدى المبادرات حولت الأرشيف إلى ما وصفه الشوملي بأنه “معرض في صندوق، على طراز إيكيا”. يمكن للمستخدمين تنزيل مواد المعرض وطباعتها وتنظيم معارضهم الخاصة عن فلسطين في أي مكان في العالم، بغض النظر عن الميزانية. عُرض المشروع أكثر من 260 مرة، من اليابان إلى سان فرانسيسكو، وتُرجم إلى خمس لغات.

أصبح الأرشيف أيضًا مصدرًا للفنانين والقيمين في الخارج. في مايو 2026، استخدمت الفنانة والقيمة الفنية ليا منى طويل مجموعاتها للإبداع اسمي فلسطين: أصداء من معرض الموسيقى الإلكتروني في المتحف الفلسطيني في سان فرانسيسكو.

يقول طويل عن الاستقبال الذي استقبل به زوار المعرض: “كان معظمهم يخرجون وهم يذرفون الدموع ويقولون: شكرًا لكم”.

واعترافًا بالحجم الهائل للأرشيف، تقول طويل إنها تمكنت من الوصول فقط إلى “جزء مما يحتويه المتحف”. ولكن حتى ذلك كان له تأثير عميق عليها كفنانة وعلى جمهورها: “إنه ليس مجرد تاريخ للموسيقى، وليس مجرد مجموعة من الأشياء الماضية؛ إنه أرشيف حي يمثل مجتمعًا يتعرض للتهديد”.

شاركها.
اترك تعليقاً